ألنــادي - أكبر مجــتمع عربي على الشبكه
فنار
فنار

بأصغريه ..!

تاريخ الكتابة Unspecified
بأصغريه ..!
شكله يعجبك ..
ويبهرك بسمته .. واعتنائه بمظهره ،،
 
قابلته في ممر الطائرة .. وأنا دائماً ما أحمل هم (من الذي سيكون بجانبي في الطائرة) ،، فكان مسيرنا واحداً حتى وصلنا لمقعدين متجاورين ..
جلست بجانبه ..
وأظهرت ابتسامة لعل عقلي يحظى من لدنه بفائدة ربما لا أنساها .. وتفيدني كل لحظة .. وأرويها لكل من أراه ...
بدأنا نتجاذب أطراف الحديث ..
 
عمره -حسب كلامه- يتجاوز الأربعين .. فازداد اغتباطي ،، فصحبة كبار السن لا تخلو دائماً من فائدة..
كان بداية حديثنا شخصياً .. أنت .. وأنا ...
ولم نناقش موضوعاً حتى الآن ...
 
أحضرت المضيفة الجرائد .. فتناول (الرياض) .. ونظر فيها برهة .. ثم تنهد ... ورفع صوته محوقلاً ..
 
توقعت شأنا شخصياً .. من نوع (خسارة أسهم) .. أو (وفاة أحدالمعارف) .. أو غير ذلك ...
أو ربما شأنا سياسياً عاماً يليق بكبير السن هذا ،،
 
ففاتحني بمناقشة انتظرت حينها منذ زمن ... وبدأ يكشف سوأة عقله ..!
 
نعم ... فقد كان (اصبعه) يمسك صفحة (فن) .. وبدأ بمناقشة موقف فن .. في ذات غفلة !!!
 
نظرته نظرة ... يملؤها التعجب .. والاستصغار .. فعلمت أن حدسي أخطأ طريقه ...
وتذكرت فئاماً من طلابي .. هم أكبر بكثير من هذا الأربعيني ... إذ ما يشغلهم (حفظ كتاب الله) .. (وهموم الأمة العامة) ...
 
وتذكرت :
 
وإنما المرء بأصغريه ،،،
كل امرئ رهن بما لديه ...! 

09:07 - 2008/7/23 - تعليقاتكم أوسمة! {0} - أسعدني برأيك


داعية يسابق الريح ... فيسبق ..!

تاريخ الكتابة Unspecified
داعية يسابق الريح ... فيسبق ..!
...
...

ما منّا أحد يجهل تأثير الدعوة إلى الله تعالى ،، وواسع فضلها الذي رتبه الله عليها ،، ووافر
أجرها الذي لا يكاد ينقطع أبداً ،،

وكثيرون أولئك الذين يسعون خلف هذا الفضل .. راجين نيله ،، والتقــــــــرب إلى الله به ،،
واستمرار الأجر بعد الموت من جرّاه ،،

إلا أن منهم أناساً حذقة .. وهبهم الله تعالى عقولاً تستوعب من هذا الفضل أضعافاً مضاعفة ..
مع جهد ليس بالصعب !!

وقد حصل لي موقف في أيام دراستي .. وجدته ذات ذكرى وأنا أقلب (ألبوم) الماضي !!
فأهاج في خاطري ما قرأتم .. فإليكم الموقف :

* * * *
القصّة
في أحد الصباحات المنعشة تحديداً كانت هذه الأحداث ..
دق جرس المدرسة معلناً بدء الحصة الأولى ..
وهذا الجرس يعني بالنسبة لطلاب 2ث/3 ؛ يعني لهم بدء الاختبار ..
ومع أن اختبار قد قربت ساعة صفره ؛ إلا أن الزملاء لا زالوا في أحاديثهم الجانبية !!
(ماذا حصل في مسلسل البارحة .. ومبارة الأمس .. وعلى مباراة حارتنا وحارتكم .... وهلمّ
سواليف) !!
وإذا عرفت السبب لم تتعجب من هذا البرود ..
إن هذا الاختبار هو لمادّة التعبير (وش نذاكر؟!)
اقترب الأستاذ عبدالله ، مدرس الفقه وهو يحمل الظرف البنّي الذي كتب عليه بخط يبصره
الأعمى (!) : 2ث/3
فهمنا أن الأستاذ عبدالله هو المراقب على اختبار التعبير .. فأخذنا مقاعدنا استعداداً لفوح
القرائح .. والتفكير في الموضوع المختار ..

* * * *

لا أستطيع وصف بهجتي بهذا الموضوع الرائع !!
لقد كان موضوعاً ثرّاً بالنسبة لمثلي ؛
(اكتب رسالة موجهة للمسجد الأقصى )
هو عنوان تعبير هذا الاختبار ..
وبدأ أخوكم يسهب ويطنب في الاعتذار لهذا المسجد الأغر .. فقد أخطأنا بحقه كثيراً .. ورقصنا
على جرحه طويلاً .. وتغافلنا عن بكاءه الذي يهزّ الضمائر الحية ..
والأناشيد لم تخذلني في موقف كهذا !! وكذلك محاضرات الشيخ سعد البريك وإبراهيم الدويش
.. فتَخِِذتها منهلاً عذبا للورود على الاختبار !!
وقف على رأسي أ.عبدالله .. وبدأ يقرأ ما اكتبه .. فأصيب قلمي بالنشاف .. فهذه عادة قبيحة
عندي ؛ وهي أني لا أستطيع الكتابة وأحد ما ينظر إليّ ..
رفعت رأسي متظاهراً بالغفلة .. وتشاغل هو بالنظر إلى الباب وكأنه لا يراني !!

* * * *

من الغد ؛ كان لنا موعد مع حصة الفقه وأ. عبدالله ..
بدأ الأستاذ بشرح درس اليوم حتى أنهاه .. ثم بدأ بالحديث الجانبي ؛
فسألنا عن اختبار الأمس وكيف حالنا معه .. ثم قال :
قرأت بعض تعبيراتكم بالأمس .. وكانت جميلة .. وأخص بالإعجاب منها موضوع زميلكم ...
( ثم سكت )
وبدأنا نتناظر .. بالتأكيد سيذكر الأول على الصفّ ،،
ثم أشار إليّ !!
كانت بالنسبة لي كبيرة ،، فلم أعتد ولا أحب أن ألقى ثناء (عيني عينك !!)
وقال : لقد كانت رسالة اعتذارك رائعة يا عبدالله ،، وأجمل ما فيها الاستشهاد بالأبيات في
مواضعها .. وأسأل الله أن ينفع بك ..
لو شئت حينها أن أتذكر الأبيات لما استطعت ،، من هول المفاجأة !!

* * * *

رن الجرس مؤذنا بانتهاء الدرس ..
وبدأت ممازحات الطلاب لي .. من نوع (أحلى) (منت بسيط) (المتنبي على غفلة) !!!!
حضر المدرس التالي .. وبدأ شرح درسه ..
وأنا لا أذكر المدرس ولا الدرس الآن ..
كلّ ما أذكره هو صوت خافت أتاني من آخر الفصل :
(عبدالله)
(عبدالله)
التفتّ ،، وإذا أحد الإخوة الفضلاء – زملاء النشاط حينها – يشير إلى ورقة صغيرة مطوية بيد
أحد الطلاب .. ويأمره أن يوصلها إليّ ..
فهمت المقصود ؛ فانتظرت ساعي البريد !!
فتحت الورقة :
فإذا محتواها :
( سمعت كلام الاستاذ عن تعبيرك ،، وأهنئك على التميّز في الكتابة .. وآمل أن تلبي طلباً لي؛
وهو أن لي صاحب بنفس العمر ومن أغلى الشباب عليّ ، عنده مشكلة وهي عدم الاهتمام
بصلاة الفجر ،، أرجو منك أن تكتب رسالة نصيحة على لساني إليه باسمه ، واسمه (فلان)
والله يكتب أجرك يا أبو عابد )
!
!
!
* * * *

ذهلت من هذا الاستغلال العجيب والسريع جداً لأي طاقة تبدو .. وتوظيفها في المجال المثمر ..
المجال الذي لا يعرف الخسارة .. المجال الذي يبقى أثره كنهر جارٍ ..
أقصد مجال الدعوة يا سادة يا كرام ..

* * * *
نسيت أن أخبركم أن صاحبي هذا من أفاضل الدعاة حاليّاً .. أحسبه كذلك والله حسيبه .. تنبي
بذلك كل رسائله في الجوّال .. واتصالاته ..
ومن كان كذلك في صغره ؛ فلا غرو أن كان كذلك في شبابه ....

أعتذر للإطالة .. وأرجو أن تكون الفكرة واضحة ..
وأرحّب بمشاركات تثري هذه الفكرة وتعززها ...



فنــــار ،،

09:05 - 2008/7/23 - تعليقاتكم أوسمة! {0} - أسعدني برأيك


عاجل : لكل من يريد انتكاسة عاجلة !!

تاريخ الكتابة Unspecified
عاجل : لكل من يريد انتكاسة عاجلة !!
 

لم تكن صلاة الظهر بالأمس لي كغيرها .. صلاةً عادية !!
لقد كانت مشحونة بأفكار وأسرار .. تفيض بها كل نظرة .. وتخرج مع كل زفرة ..
أمّا لم كل هذا ؟؟ !
فإليكم القصة ..
*************

مسجد الحي الذي شيد أخيراً في مشروع سنداد سيتي
جو معطر .. يبهج النفس .. ويدخل السرور على كل ذي تقطيب رغماً عنه ..
تلك هي حالة الطقس بالأمس كما يعلم سكان الرياض ..
ولم تكن نفسي لتقف أمام هذه النسائم المبهجة حائرة !!
...
خرجت من المنزل متوضئاً لأداء صلاة الظهر ، في مسجد الحي القريب ..
ورغم روعة الأجواء ، وجمال النسائم ، إلا أن شابا مثلي لم يكن لينسى اصطحاب
سيارته حتى للمسجد !

أوقفت سيارتي أمام منارة المسجد ، وترجلت متوجها للباب ..
وعلى حين غفلة والتفاتة ؛ رأيت رجلاً وقوراً ، اختلط سواد لحيته ببياضها ، تقرأ
التواضع في كل قسمات وجهه الرضيّ ،، وتلحظ الخضوع في كل خطوة يخطوها ..
كان متدثراً بثياب البرد ، التي لم يحن أوانها ؛ لو لم يبلغ هذا الرجل هذا السن!

ذهلت عما أنا فيه !! ووجدت في نفسي انجذاباً شديداً لهذا الرجل ..
اقتربت منه رافعا صوتي
(السلام عليكم)

*************

نعم ..
إن عرف السبب ؛ بطل العجب ..
وسأبطل عجبكم إن قلت لكم إن حامل هذه الصفات
هو (أبو أحمد)
أو : (أستاد محمد) كما كنا نسميه !!

ومن هو (أستاد محمد) ؟!
كان هذا هو أول استاذ درست عنده القرآن ،،
كان حريصاً جداً على طلابه، وفي توفير كل ما يحتاجونه للحفظ ، على قلة
بذات يده ..
أحببناه كثيراً يوم أن كنّا صغارا ًً ..
في حي الروابي بالرياض ، وفي مؤخرة مسجد الشنقيطي تحديداًً كانت هناك حلقة
هذا المعلم المفضال ..

 
كان يوليني عناية خاصّة ، لما يجد من متابعة أبي حفظه الله في هذا المجال ..
فكان في المسجد أستاد محمد ،،
وفي المنزل الوالد ..
وما ينقص هنا ، يكمل هناك !!
وكان الصغير حينئذ ما بين هذين الاهتمامين ؛ يشعر أن الدنيا كلها مهتمة به !!
....
لا زال يذكر أنه يركب معه سيارة (الكورلا) الصغيرة التي يوصل بها طلابه
البعيدين ..
وكم يضحك الآن عندما يتذكّر أنها كانت تقلّ في ذلك الوقت أكثر من
اثنا عشر شخصا ً دفعة واحدة !!
ربما حب المعلم وطيب معشره هو ما دفعهم للركوب !! وليس بُعد المنزل !
....
لا تزال والدتي –حفظها الله- إلى الآن تذكّرني بحدث لولا غفلة الصغر لأنكرته !!
تقول : (الله من مرّتن ومرّتن ودّاك أبو أحمد للمستوصف وابوك مهب فيه) !
لقد كانت حساسية الصدر عندي في ذلك الوقت هي مشغلة الأهل ,،
ولا أعجب الآن إن تذكرت أكثر من سبعة أسماء منّت علي بذهاب إلى المستشفى
ذات مرة !!
فاللهم ارحمهم جميعا كما ربّونا صغاراً ..
....
كنت وبعض زملائي الصغار في الحلقة آنئذ نعلم –من آبائنا- ما يلاقيه
(أستاد محمد) من إيذاء في دينه .. وما يواجهه عند الذهاب إلى بلده من
تشديد وتعذيب وحبس لساعات طوال .. وليس ذاك إلا لثباته على ما يدين
ربه به ،،
لقد كان محط إعجابنا وتقديرنا الكبيرين .. وما ذاك ؛ إلا لكونه منشرح البال
راضي الحال ،، مبتسماً رغم كل ما يشغل باله المكدود ..
....
(ما قرأتم ؛ هو مادار بخلدي بسرعة فائقة ،، وأنا في الطريق لأبي أحمد) !!


*************


- (السلام عليكم) ..
كان السلام بصوت عال كفيلاً بأن يخرج أبا أحمد من غيبوبته الشعورية ..
ليرفع رأسه ,, ثم يتفاجأ مبتسماً ..
وينشغل حتى عن مدّ اليد .. فيشرع يديه للعناق .. وليجد يديّ قد سبقته
لذلك !!
كان لقاء حارّاً لا تصفه كلماتي ..
ووالله لا ألوم العين التي ذرفت دمعة في ذلك العناق ..
وإن كنت قد جاهدت في إخفائها !!

- حياك الله يا ابني .. وينك من زمان ؟؟!
مشتاقين لك كثير .. كيف الدنيا معاك ؟؟!

كانت أسئلته كماء بارد ،، رُش على صخرة حارّة ..
لكنّ جرح الأحبة عندي غير ذي ألم !
لم أكن لأحزن على عتاب أغلى الأحباب ..
تركته يعاتب كيفما شاء .. فوالله لنأجزيه ما فعل ، ولو فعلت ما فعلت !!


- الحق لكم يا أستاذ محمد ,, ويعلم الله إننا مقصرين في حقكم ..
لكنكم أهل العذر والسماحة ..
وليست أول مرة نخطئ عليكم وتتحملوننا !!


افتر ثغره عن ابتسامة زادت وجهه إشراقا ..
وقال :
بالأمس كنت أتحدث عنك أنا وبعض الإخوة ..
(استغربت من ذلك .. فعشر سنوات غياب كفيلة بأن ينسى التلميذ أستاذه ،
فكيف بالعكس ؟!!)
قال: أتى إلي مشرفين من الجمعية الخيرية للتحفيظ ..
وسألوا عن عدد الذين أتموا حفظ القرآن عندي ..
فقلت لهم: أربعة عشر شخصاً ..
فسألوا عن أولهم : فقلت أنه أنت ..
(مع شدة فرحي لهذا الأمر .. إلا أنني تساءلت ، متى سيترك هذا الجبل هذا المجال
وحاله أعرفها مذ أن كنت صغيراَ؟!)

خطونا إلى باب المسجد خطوات بطيئة .. أخرها الحب والشوق !!

سألني عن دراستي ,, ووظيفتي الحالية .. وهو يبارك ويدعو ..
ويأبى إلا أن يغمرنا بالمشاعر التي اشتقنا إليها ،،

لحظ في عيني شيئاً .. ما كان لمثله أن يجهله .. وأنا من تربى عنده صغيراً ..

(أوصني) كما كان كثير من السلف يسأل شيخه وأستاذه كلما زاره ورآه ..

لكني لم أحتج أن أسأله .. فهو يعرف البئر ، وغطاها !


فقال وهو يضع يده على ظهري ويشد على كتفي :
أوصيك بتقوى الله تعالى ،،
وإياك وذنوب السر ..
فإنها أصل كل (البلاوي) ..
وإن أردت انتكاسة عاجلة ،
فداوم على ذنوب الخلوة !!
والعكس صحيح ، وأنت تفهم !!

*************

كنا –وهو يقول هذا الكلام- قد وقفنا عند الباب .. فأسر حتى لا يسمع ..

وقال ضاحكاً :
ما تزوجت ؟!

رددت مبتسماً :
على يدك يا شيخنا

*************
باب مسجد قديم
(وإن أردت انتكاسة عاجلة ،
فداوم على ذنوب الخلوة !! )

لم تكن عبارة عابرة ..

لقد أشغلت بالي .. فطفقت أدعو في كل صلاتي :

"اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك"

*************

09:03 - 2008/7/23 - تعليقاتكم أوسمة! {0} - أسعدني برأيك


أبو عابد وهاني ... ووجهي العملة !

تاريخ الكتابة Unspecified
أبو عابد وهاني ... ووجهي العملة !
 
   
 
بعيدا جدا عن شجي الأصوات .. وعذب الحناجر .. وضد ذلك ،،
وبعيدا أيضا عن رائع الألحان .. وتناسق الأنغام .. وخلافه .. بعيدا عن هذا كله ،،

بعيدا أيضا عن الخلافات والجدل حول موضوع :
أيّ
منشد حقا ؟!
هل طريقته مناسبة ؟!
وحول نقاط الضعف والقوة في المنشدين ،،

بعيدا عن كل هذا ..
جئت لأفضي لكم بأمر إخاله هاما ..
وأزعم أن منشدينا الفاضلين قد تميزا به ..

إنه قطب مهم من أقطاب نجاح أي عمل إنشادي خصوصا ..
إنه قطب (سمو الكلمة) يا سادة يا كرام ..
دعك من سمو المعاني فهذا أمر متفق عليه بين كل المنشدين ..
إن ما أقصده هو : سمو الشعر المنشد ..
هل هو شعر أم شعير !!
وهل هو شعر راقي أم مجرد تصفيف كلمات ونظم ؟!




أيها الأفاضل :
زعمت هذا زعما ..
وإن كان الناظم يقول :
والدعاوى ما لم يقيموا عليها
بينات ،، أصحابــــــها أدعياء

فدعوني أثبت ما ادعيته بجولة سريعة بين أبيات صدحت بها حناجرهما ،،

¤¤¤¤

اسمع لأبي عابد في أوائل إنتاجه وهو يحيك (بحنجرته!) تلك القصة البديعة :
صرخت وقالت ويحكم ! جف اللبن
وأنين أطفالي سيـــــــقتله الزمن ..
صرخت ونادت من عــــروق فؤادها
صرخت .. ولكن لا مجيــــب ولا أذن

ثم يرفع صوته مستجديا كأنما يسمعك صوت الصارخة إياها :

لا تجعلوني بعد إسلامي غدا
أدعو المسيح وللكنائس في علن
فهناك قوم في الطريق رأيتهم
حملوا الصليب ودمروا أغلى وطن
حملوا الصليب إلى الصغار بقولهم:
(جاء المسيح يعيد أزهار الغصن)


ثم ينطلق في ختام تلك الصرخة ،، على لسان تلك المنادية وقد حاصرها اليأس ،، وبلغ بها الإحباط مبلغه


أما إذا قد عز فيـــــــكم مطلبي ؛
فأريد منكم أمتي (ثمن الكفن) !


وأنت تسمع هذه النداءات من أبي عابد تخال أنك أمام تلك المرأة الثكلى .. فقد سالت منك المدامع .. وأحسست بقلبك تأكله المواجع ..
وهكذا فليكن النشيد مؤثرا محركا .. وإلا فليصمت صاحبه مأجورا !


¤¤¤¤


هاني مقبل :
كنا نسمعه .. وتطربنا (أبياته) .. ولم نكن نعرف له اسما ولا رسما ..
هل تذكرون شريطا غليظ الغلاف تزينه صورة شجرة ومن ورائها شمس تؤذن ببزوغ ؟!
كتب فوقها بخط كوفي بديع (أمتنا .. فجر جديد) ؟!
وبالمناسبة فإن مما يزين هذا الشريط أيضا أنه خال من أسماء المقدمين والمنشدين والمهندسين و..و....إلخ !
لقد كان صاحبنا أبو حذيفة أحد رسامي هذه اللوحة الإنشادية ..


مربية (النصر) .. أم مربية (الطرب)؟؟!
وموئل (الفتح) ،، أم مسـتنقع العرب ؟؟!


ثم يطلقها بلفظ متحسر .. وأنين متهدج :


ما بالهم ؟ ويحهم .. ضاعت شمائلهم
وأفسد الوهــــــــــــن منهم كل مرتقب


ويختمها بصوت بشير صارخ يريد أن يسمع الدنيا -كل الدنيا- بشراه تلك :


لا تحزني يا ربيع الأرض إن لنا
فجرا سيشرق رغم الزيف والحجب


ويكررها مرارا كأنما هو مؤكد لمن يشك في هذه الحقيقة القادمة ..


¤¤¤¤

يا ليل أصبح إن يكن للعــــــرب في ليل صباح ..
نام المجاهد واستراح علـى جوانبـــــه السلاح ..
وخشيت أن تلتام في أعمـاقنا تلــــــــك الجراح ..
فإذا العيون الباكيات على قـضـــــــــيتنا شحاح ..
لم يبق في ساحاتنا إلا الـــــــــــمراثي والنواح ..
ومراكب العرب التي ترسو ؛ تـعاكسها الرياح ..
والقدس ليس بعائد إن لم يــــــــكن فينا صلاح !!


بمواله المميز .. المستشعر لكل حرف يفوه به فوه ،، يرسل أبو عابد تلك الأبيات آنفة الذكر ..

لكي تتحسر عندها على عدم هذا (الصلاح) في زمن أنت تعيش فيه ،، يتبع هذا الموال بنشيد رائق المعاني والألفاظ .. ليذكرك أن هناك نهجا تسير عليه .. وطريقا هذه من بنياته .. فسر ولا تجزع فإن لم تكن أنت (صلاح) فربما يكون (صلاح) أحد المهتدين على يديك ،،


نعم ،، إن أول غيث الندا
سأروي به قاحلات المدى
وأجعل منه سيول الشتاء
لأغرق فيها حصون العدا
...
أسير وكلي ضياء ونور
لأني اتبعت نبي الهدى

أبا عابد !
قليل من المنشدين من يستطيع الموائمة بين المقدمة وذات النشيد .. وأنت أتقنت هذا الدور في هذا النشيد وغيره -كما في المثال القادم- باقتدار .، فزادك الله إبداعا ،،


ومثل هذه الموائمة بين المقدمة والنشيد ؛ آخر إنتاج لأبي عابد في (صدى الآهات) في نشيد مبك عن التوبة


غرقت في الإثم فارحم قلبي الباكي
ظلمت ذاتي وغـــــاب اليوم إدراكي


ثم يصدح هاتفا :

إلهي ! إليك مددت اليدا ..
ومقول قلبي إليك شدا ..
فعندك للعفو بحر الندى ..
لمن يرتجيه يطفي لظاه

ثم يعلو صوته باكيا شاكيا حاله في مناجاة لربه


تقاذفني في الحياة الشتات
ضللت طريق الهدى والثبات
أعدني لما هو عذب فرات
سبيل هداك أرجي نداه

ثم يعترف بحق ربه عليه .. ومبينا ب(حنجرته) حالته المزرية


ذنوبي تعذب في الضمير
ووجهة قلبي لرب قدير
تعالى اسمه فهو رب غفور
سميع الدعاء لمن قد دعاه


¤¤¤¤¤

ولنرجع إلى أبي حذيفة في إصدار كامل .. تتزاحم فيه الأبيات على الروعة .. كل منها تدعي أنها أهلها .. بدأ بإحداها :


ردد الفتح في القلوب انهمارا
إنه السلم يلعن التهويدا
فجر الشعر في الكمي كميا
حطم الليل والأسى والقيودا


وصدح في أخرى مخاطبا الهلال في لحن يشعرك أنك تجالس هاني والهلال في مجلس واحد (!) :


ياابن الظلام ! أما تعبت من السرى ؟
أبدا تروح على الأنام وتغتدي
شيبت ناصية القرون ولم تزل
طفلا تطالعنا بوجه أمرد !

ويسمعك في أخرى صوت قرطبة وهي تناجيك وتشاكيك :


لا تسل من هدني
وسرابا ردني
لا تسل عن حاسد
بعبيري سمني
ومن الثدي الذي
كنت أصفي عضني
لا تسل عنه فما
عجبي أن عضني
إنما يجرحني
من تناسى قرطبة

أتوقع أن أعذب الأبيات وأقواها قد انتشت طربا لما سمعت أن أبا حذيفة يعد لإصداره ذلك .. إذ هو سيختارها لا محالة !

¤¤¤¤


أتتني في سكون الليل
أطياف لماضينا
وراحت تنشر الأشواق
والذكرى أفانينا



سمعت هذه الأبيات قديما من أناس أشهد الله على حبهم .. وكنت أعيد سماعها كثيرا ..
لكن -ويعلم الله- أني لما سمعتها من أبي عابد في إصدار (وانهارت الأسوار) تغير فهمي لها كثيرا .. وتفتحت في ذهني أفكار جديدة لما سمعته .. وماذاك في رأيي إلا لطريقة قراءة الأبيات ولحنها ..
فكم أبكاني كثيرا قوله :


أينفعنا انهمار الغيث
إن ماتت أراضينا ؟!
ومالجدوى من الأفكار
ما جدوى المربينا ؟!

ويالها من سكتة بديعة من أبي عابد عندما صدح :
أسائلكم ... أسائلكم .....
نعم ! لقد سكت منتظرا إجابة ..
فهلا أجبتم ؟!

وما البيت الذي يكرر بعد كل مقطع ؟؟
لقد اختار أبياتا تهز وجدان المستمع وتحاكي شعوره ، وبنبرة فيها إلحاح وشدة عتاب :


فمن للأمة الغرقى
إذا كنا الغريقينا ؟!
ومن للغاية الكبرى
إذا ضمرت أمانينا ؟!
ومن للحق يجلوه
إذا كلت ،،
إذا كلت ،،
إذا كلت مساعينا ؟!


إن مما يميز أبا عابد أنه عندما ينشد فإنه يعي ما يقول .. ويكيف نبراته وطبقاته بناء على هذا الفهم
وما أقبح بالمنشد أن يكون ببغاء .. أو مجرد بوق ينقل الأبيات من الشاعر إلى المتلقي .. مع تصرف يسير .. وعسير أحيانا !
ما الذي يمنع أن يبحث المنشد عن معنى كلمة في قاموس .. أو يسأل عنها ذا علم ؟! والنتيجة أن يتأثر هو بالكلمات فيؤثر في غيره .. أليس هذا هو الهدف ؟!
لا زلنا نذكر ذلك الخطأ الفادح الذي وقع فيه أحد المنشدين إذ جعل الفاعل مفعولا به والعكس .. مما أظهر أن اهتمامه فيما قبل الMIC‏ وأما بعد فلا يهمه !



¤¤¤¤


مما أتذكر من إبداعات صاحبينا : سلسلة أناشيد البراء ، والرهينة ، والسكب ، وشموس وأقمار ، وجريمة في المدينة ، وأمتنا ، والمسير ، وأشواق المحراب ،،، وغيرها كثير


¤¤¤¤

أختم هذه الجولة بأمور :

¤ أن مقصودي من هذا الطرح هو
1 رفع مستوى الشعر المنشد ..
2 أن على المنشد فهم ما ينشده ..


¤ ما أعنيه هنا هو النشيد ،، أما المنلوجات والصيحات فشأنها آخر وليست بنشيد .. فليست إذن في محل النزاع !
¤ تحدثت مع أحد المنشدين -المعروفين نسبيا- حول هذا الموضوع فقال في بالحرف الواحد : يا أخي أنا ما أدري من وين يجيب هاني ابياته ؟!!!
وأخبرني أحد معدي الاشرطة ان كل المنشدين اخذوا القصائد التي اعدها لإنشادها .. إلا هاني يتدلع ! (وما أزين الدلع إذا كان سيرفع مستوانا) رفضها كلها وبدأ يبحث بنفسه عن أبيات تعجبه !


¤ لا أدعي بهذا المقال أو الرؤية أن إنتاجهما معصوم ولا أن غيرهما خلو من هذه الميزة .. ولكنهما أبرز من شدني .. وبالمناسبة فإن ممن يلحق بهما في هذه الميزة (المنشد محمد المساعد) ..

¤ أؤكد (الشرهة) على كل المنشدين الذين آتاهم الله حسن الصوت وحسن اللحن ؛ ثم هم يقصرون في اختيار الكلمات الأجزل والأليق بالذوق العام ..
الترحيب بشاب المواهب من الشعراء أمر رائع ،، بل مهم جدا .. لكن ذلك لا يليق أن يكون على حساب ذوق الجماهير .. ليكن الترحيب في مجلة أو منتدى مع الاهتمام بترقية الجودة والصبر وعدم الاستعجال للثمرة ..
إن كان كل من ملك سجعا ووزنا أنشد له المنشد الكبير المعروف ؛ فبشر مستقبلنا الفني بالإفلاس !


¤ وهنا إشارة للصوت القادم : أن اجعل هذا في قائمة اهتمامك الأولية ، فإنه يسد كثيرا من الخلل .. ويقوي العمل بذلك .. وكم من نشيد سبب انتشاره قوة أبياته وجزالتها ،، فكيف إذا اجتمعت كل الأقطاب ؟!

¤ لي في (أصوات) المنشدين الثلاثة الماضين (وطريقة إنشادهم) أقول : لي فيها وجهة نظر أوثر الاحتفاظ بها لنفسي ...
والحديث هنا كان عن جانب واحد ،،،

دمتم آل المعالي بود وحب دائمين .....

آمل أن يكون ظلي خفيفا ،،،

09:02 - 2008/7/23 - تعليقاتكم أوسمة! {0} - أسعدني برأيك


الصفحه اللي قبلها! الصفحه اللي بعدها!
وما فنار؟
بوح من نوع خاص ،، فقط.. لمن أحب :)
صفحة البدايه
تعرف لفنار أكثر
الإدراجات السابقة
الخويا:)
آخر البوح!
- بأصغريه ..!
- داعية يسابق الريح ... فيسبق ..!
- عاجل : لكل من يريد انتكاسة عاجلة !!
- أبو عابد وهاني ... ووجهي العملة !
- همسات محب .. لحبيب لا يعرفه !